الثلاثاء، 29 أكتوبر 2024

أغيثوا ’’كـَرْزَة‘‘

كتبهاالفيلسوف بيدبا المصري ، في 9 مارس 2008 الساعة: 20:57 م

 أغيثوا ’’كـَرْزَة‘‘

…..

قال الفيلسوف ’’بَيْدَبـَا‘‘  :

إن الثور ’’مَنـَدَبَة‘‘ عاد إلى باب ديوان الحاكم والتقى بـ ’’كليلية‘‘ وهو خارج من الديوان فقال له :

لقد تجولت بالأمس في غابة ’’خِصـْر‘‘ ؛ في الأطراف المتاخمة لغابة ’’سـاطين‘‘ ، فعلمت أن أشرار ’’سِـيدْرابيل‘‘ يحاصرون رقعة من ’’سـاطين‘‘ .. غويبة صغيرة تدعى ’’كَرْزَة‘‘ . يمنعون عنها كل شيء يستطيعون منعه ؛ وإن استطاعوا أن يحجبوا عنها الشمس والهواء لفعلوا ……

فقال الملك ’’دَبْشـَلِيم‘‘ للفيلسوف ’’بَيْدَبـَا‘‘  :

وكيف ذلك .. ألم يكفهم ما فعلوه بـ ’’سـاطين‘‘ ؟! .. ألم تخبرني أنهم نهبوا أراضيها واستوطنوا فيها .. واستعمروها استعماراً ، وصاروا فيها تجاراً .. يبيعون ويشترون ؛ في مصائر أهلها ويفترون .. ألا يخسـئون ؟!!

فرد الفيلسوف ’’بَيْدَبـَا‘‘  :

يقولون لها مجموعة سمت نفسها ’’أساس‘‘ ، تملك الجسارة والسلاح ، وتثير بـ’’سِـيدْرابِيل‘‘ الذعر وتنشر الأتراح . ’’سِـيدْرابِيل‘‘ ليس بها حق فالأرض ليست في الأصل أرضهم ، ولكنهم .. خُبث الأخباث ، يُزَوِّرون الأحداث ، ومالك ’’سـاطين‘‘ لا يُنصر ولا يُغاث ….

وأكمل الثور ’’مَنْدَبَة‘‘ لـ’’كليلة‘‘  :

أصبحوا في ’’كَرْزَة‘‘ لا يجدون الغذاء الذي به يقتاتون ، ولا يجدون ناراً في البرد بها يتدفئون ، والأمراض فتكت بأهلها ، وليس لديهم أسباب بها يتمرضون …..

قال الملك ’’دَبْشـَلِيم‘‘  :

وكيف يعيشون ؟ !!

قال ’’بَيْدَبَا‘‘  :

بل يا مولاي .. كيف يموتون ؟ ؛ فالموت انتشر ؛ والقلب انفطر ، فالصغار تحت أقدام الأشراس يُدهسون ، وبالجوع والمرض ينتهون ، والطاعنون في السن في هذه البأساء هالكون .

فقال الملك :

أليس خارج ’’كَرْزَة‘‘ ما يحتاجون ، وإليه يفتقرون ؟

قال ’’بَيْدَبَا‘‘  :

سُدَّت السبل بالأحجار ، وارتفعت وأصبحت أسوار ، ولم يبق لهم سوى بعض المعابر ، أُقفلت في وجه من أراد أن يغادر . وكأن العدو والصديق والأهل ؛ يتعاونون على إهلاكهم ، رغم أ، الله تعالى قال في كتابه الحكيم {… وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ …} من الآية (2) سورة المائدة .

وقال الثور ’’مَنْدَبَة‘‘ العائد من جولته لـ’’كليلة‘‘ المعروف بفطنته :

ساعدتهم مجموعة ’’أساس‘‘ في هدم أجزاء من السور .. ليتمكنوا من المرور … ولكن الحراس ؛ أعادوا بناء ما هدمته مجموعة ’’أساس‘‘ .. لِمَ يا ’’كليلة‘‘ ؟ ألستم متضامنين معهم ؟!

قال ’’كليلة‘‘  :

يحرص الحاكم ’’صَنادِق‘‘ على اتفاق الصداقة بين ’’سِـيدْرابِيل‘‘ والحاكم السابق . ويخشى تسرب المتطوعين بالسلاح .. ففي الاتفاق ؛ العنف في هذا الجناح ؛ غير جائز ولا يباح …. كما أنه يخشى أن الرغبة في نفس من عبر تجيش .. ليستقر في غابتنا ويعيش .. ويترك ’’كَرْزَة‘‘ نهباً لأشراس الوحوش . وهنا لن تنتظر ’’فَتـْويكا‘‘ وتصيح .. سنأتيكم نريحكم ونستريح ….

سأل ’’مَنْدَبَة‘‘  :

ومن هذه ’’فَتـْويكا‘‘ ؟

فرد ’’كليلة‘‘  :

إنها تَجَمُّع غابات بعيدة .. سرقت كل وحش ألمعي بزيفها من حرية ، ووفرة كل المقومات القوية .. للحياة الكريمة السخية ، فقويت بهؤلاء .. وعلى كل غابات العالم أن تقدم لها الولاء .. وأغلب الغابات تعمل لها ألف حساب ؛ وكل ماتطلبه منها مجاب .

فقال ’’مَنْدَبَة‘‘  :

أليس لـ’’سـاطين‘‘ سلطة أو حاكم ؛ يطلب من ’’سِـيدْرابيل‘‘ أن تتوقف ؛ عن هذا الحصار وبالصغار والعجائز تتلطف ؟ . أو أن يطلب من الحاكم ’’صَنَادِق‘‘ .. أن يسمح لمن بالنية صادق .. المرور لجلب ما يطلب من حاجته .. يحملها ويعود لغابته ؟ ..

فقال ’’كليلة‘‘ :

إن ’’سِـيدْرابِيل‘‘ تُضَيِّق الحصار .. إلى أن يُسدل على جماعة ’’أساس‘‘ الستار ، وتترك السلاح والصياح …. كما أن السلطة و’’أساس‘‘ في خلاف .. ولابد من تجمع الأطراف ..للحوار والاتفاق .. ليزدادوا قوة وانطلاق ..

فإذا اتَّفَقَ على شيء حاكم ’’سـاطين‘‘ ، فذته الجماعات أجمعين .. وصارت كلمة الحاكم قوية .. ولاتفاقِهِ وزْنٌ ومصداقية .

قال الملك ’’دَبْشـَلِيم‘‘ :

وهل ينتظر من يموتون .. أن الجماعات يتفقون !!

قال ’’بَيْدَبَا‘‘  :

ليس لهم ذنب هؤلاء الغلابة يا مولاي .. ولكن المسئولية تقع على ’’سِـيدْرابِيل‘‘ وجماعات ’’سـاطين‘‘ وغابة ’’خِصـْر‘‘ وبهذه الأولوية .. وندعوا الله لأهل ’’كَرْزة‘‘ ؛ أن يرفع عنهم الحصار وينالون العزة .

…..


الاثنين، 7 أكتوبر 2019

وعد سيندور

وَعْدُ سِــينْدُور




وبعدَ أنْ فرَغَ الملكُ ’’دَبْشـَلِيم‘‘ .. من شئونِ مملكتِهِ التي يَنْظُرُ فيها .. التفتَ للفيلسوفْ ’’بَيْدَبـَا‘‘ وقال :
ولكنْ كيفَ للحـُرِّ يا فيلسوفْ .. أنْ يُصادِقَ عدُوَّهُ ؟!

فقالَ ’’بَيْدَبـَا‘‘ :
واللهِ يا مولاي .. إنها لَمِنَ الأمورِ العجيبةِ التي لا تَدْخُلُ عقلاً .. فكلُّ ما قالَهُ الحاكمُ الجديدُ .. النمرُ ’’شَـَرْواتْ ‘‘ .. يهدِّئُ النُفُوسَ .. ويُنْذِرُ بالسَكِينةِ والطمأنينةِ والأمانِ والخيرِ الكثيرِ .
أما مصادقةُ الأعداءِ .. فليسَ العقلُ يقبلُها .. فإذا كانتْ الصداقةُ بينَهُ وبينَ أعدائِهِ ممكنَةٌ .. فمِنْ أينَ نشأَ العداءُ إذنْ !! …

وأكملَ ’’دمنةُ‘‘ حديثَ أخيهِ ’’كليلةَ‘‘ .. للثورِ ’’مَنـْدَبـَةَ‘‘ قائلاً :
إنَّ فكرةَ مصادقةُ الأعداءِ .. هيَ التي جَعَلَتْ كثيراً منَ الرعايا بالغابةِ يتساءلونَ ؛ ويتعارضونَ ويتظاهرونَ . كما أنَّ الغاباتَ المجاورةَ ؛ أسِفَتْ لهذه الفكرة ؛ لأنَّ لهم عدوٌ مشتركٌ .. هم مجموعةٌ مِنَ الثعالبِ والخنازيرِ والقرودِ .. استوطَنَتْ غابةً تُدْعَى ’’سـاطِين‘‘ ، ليست أرضاً لها ؛ ولكنها ؛ اغتصَبَتْها اغتصاباً .. وأَزْهَقَتْ أرواحاً كثيرةً مِنْ أحيائِها الأصليِّين ، وشَرَّدَتْ مَنْ شَرَّدَتْ ؛ ونَصَبَتْ أعْشَاشَها وتَربَّعتْ فيها وعَرْبَدَتْ ؛ وتَشَعَّبَتْ فيها وتَغَلْغَلَتْ ؛ وعلَى قلبِ أصحابِها مَكَثَتْ ؛ وبجميعِ المبادئِ والعهودِ نَكَثَتْ .
فكيفَ بَعْدَ هذا نَمُدُّ يداً بالصداقةِ ؛ لِمَنْ تَعَمَّدُوا الصفاقة ؛ وسَلَبُوا الحقوقَ ؛ وتغلغلُوا بالشقوقِ ؛ كيفَ يكونُ منهم صَدِيق !!
وانقَلَبَتْ ’’سـاطِين‘‘ ؛ مِنَ الغضبِ إلى بَراكين . وتَنَظَّمَتْ وَحَدَاتٌ ؛ تقاومُ السَرِقات ؛ وتُطْلِقُ الصَرَخات ؛ في هيئةِ الهيئات .

وقال الفيلسوفْ ’’بَيْدَبـَا المِصْرِيُّ‘‘ للملكِ ’’دَبْشـَلِيم‘‘  :
مولاي .. هذا العدُوُّ أسلوبُهُ التفريقُ ؛ فكيفَ يُطْلَقُ عليهِ بعدَ هذا صديقٌ !!. كثيراً في هذه الدنيا تـُغْلَبُ الحقائقُ وتـُقْلَبُ ؛ وتـُحَرَّفُ وتـُزَيَّفُ ؛ فتصبحُ مسخاً يتمسكُ بهِ أصحابُ المصالحِ الفاسدةِ .
ونتَجَ عن هذا أنَّ قائداً في غابةِ ’’دِينْلانْد‘‘ .. اسمُهُ ’’سـِينـْدُور‘‘ .. أَعْطَى هذا العدُوَّ وَعْداً ؛ بأنْ تكونَ غابةُ ’’سـاطِينَ‘‘ لهم أرضاً .

فقالَ الملكُ :
وكيفَ لِمَنْ لا يملِكُ .. أنْ يُعطِيَ مَنْ لا يستَحِقُّ !!

فقالَ الفيلسوف :
ساعَدَهُمْ وسانَدَهُمْ في التَسَرُّبِ إلى هذهِ الغابةُ ؛ وتَرَكَهُمْ بالحِيلَةِ والدَهَاءِ يسرِقُوا الغلابَةَ . بَعْدَها بالقوةِ ؛ يَسْلُبُوا الباقِيَ عُنْوَة .
ومِنْ هُنَا انقَلَبَ حالُ غابةِ ’’سـاطِين‘‘ ؛ وتعاطَفَ معَها جيرانُها على مرِّ السنين . والأعداءُ المغتصبونَ ؛ يَسْلُبُونَ ويَنْهَبُونَ ؛ حتى اعتَبَرُوا لنفْسِهِم غابةً داخلَ ’’سـاطِين‘‘ ؛ أسْمَوْها ’’سـِيدْرابيل‘‘ 0
 كالمرضِ داخلَ الجسمِ يتوسَّعُ ويحتلَّه ؛ إما تقاوِمُهُ وإما دَمَّرَ الجسمَ كلَّه .

فقالَ عابِرُ السبيلِ ’’مَنـْدَبـَةَ‘‘  :
مساكينُ أهلَ ’’سـاطِين‘‘ ؛ الذين في غابتِهِمْ باقُون ؛ والذين هُم خارجَها شارِدُون .
وهل حاكِمُ غابتِكُم ’’خِصـْر‘‘ .. والذي يُدْعَى ’’شَـَرْواتْ‘‘ .. مَدَّ يدهُ فِعلاً بالصداقةِ لحاكمِ غابةَ ’’سـِيدْرابيل‘‘ ؟.

فقالَ ’’كليلة‘‘  :
توَقَّعتْ العقودُ ؛ وتقَطَّعتْ العهودُ ؛ وسُرعانَ صاحبُ الطبعِ إلى طبعِهِ يعود .

ثم سَكَتَ ’’كليلةُ‘‘ ؛ لحظاتٍ قليلةٍ ؛ ونَظَرَ داخلَ ديوانِ الحاكمِ وقالَ :
يبدو أنَّ أموراً بالداخلِ تستلزمُ الوجود ؛ وسأُكملُ الحديثَ عِندما أعود .